العلامة المجلسي

344

بحار الأنوار

ملائكته يصلون على المستغفرين والمتسحرين بالاسحار ، فليتسحر أحدكم ولو بشربة من ماء . وأفضل السحور السويق والتمر ومطلق لك الطعام والشراب إلى أن تستيقن الطلوع ( 1 ) . ومن ذلك ما رواه علي بن فضال في كتاب الصيام باسناده إلى عمرو بن جميع عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله تسحروا ولو بجرع الماء ، ألا صلوات الله على المتسحرين . فصل : فيما نذكره مما يقرء ويعمل من آداب السحور ، فمن ذلك ما رويناه باسنادنا إلى محمد بن يعقوب باسناده إلى أبي يحيى الصنعاني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما من مؤمن صام فقرء إنا أنزلناه في ليلة القدر عند سحوره وعند إفطاره ، إلا كان فيما بينهما كالمتشحط بدمه في سبيل الله . واما آداب السحور : فمنها أن يكون لك حال مع الله جل جلاله ، تعرف بها أنه يريد أنك تتسحر وبماذا تتسحر ومقدار ما تتسحر به ؟ فذلك يكون من أعظم سعادتك حيث نقلك الله جل جلاله برحمته عن معاملة شهوتك وطبيعتك إلى تدبيره جل جلاله في إرادتك . ومنها أن لا يكون لك معرفة بهذه الحال ، ولا تصدق بها حتى تطلبها من باب الكرم والافضال ، فلا تتسحر سحورا يثقلك عن تمام وظائف الأسحار ، وعن لطائف الطاعات في إقبال النهار . فصل : فيما نذكره من قصد الصيام بالسحور . أقول : فأما قصد الصيام في السحور فأن يكون مراده بذلك امتثال أمر الله جل جلاله بسحوره وشكرا له على ما جعله أهلا له من تدبيره ، وأن يتقوى بذلك الطعام على مهام الصيام وأن يعبد الله جل جلاله فإنه أهل للعبادات . فصل فيما نذكره من النية أول ليلة من شهر رمضان لصوم الشهر كله أو

--> ( 1 ) الفقيه ج 2 ص 87 .